ابن الجوزي
220
صفة الصفوة
الحجّ والعمرة والجهاد . ثم قال : ذاك يركب ويرجع ويراه الناس ، وهذا يعطي سرا لا يراه إلا اللّه عزّ وجل . وسمعت بشرا يقول : ما أقبح أن يطلب العالم فيقال : هو بباب الأمير . وعن أبي عبد اللّه الأسدي قال : قال لي بشر الحافي يوما : قطع اللّيالي مع الأيام في خلق * والنوم تحت رواق الهمّ والقلق أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا * إني التمست الغنى من كفّ مختلق قالوا : قنعت بذا ، قلت : القنوع غنى * ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت باللّه في عسري وفي يسري * فلست أسلك إلا أوضح الطرق رحل بشر بن الحارث رضي اللّه عنه في طلب العلم إلى مكة والكوفة والبصرة ، وسمع من وكيع وعيسى بن يونس وشريك بن عبد اللّه وأبي معاوية وأبي بكر بن عياش وحفص بن غياث وإسماعيل بن علية وحماد بن زيد ومالك بن أنس وأبي يوسف القاضي وابن المبارك وهشيم والمعافى بن عمران والفضيل بن عياض وأبي نعيم في خلق كثير . غير أنّه لم يتصدّ للرواية فلم يضبط عنه من الحديث إلا اليسير . وقد ذكرنا ما وقع إلينا من حديثه وأخباره في كتاب أفردناه لمناقبه وأخباره فلذلك اقتصرنا ههنا على ما ذكرنا . وتوفي رضي اللّه عنه عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول ، وقيل لعشر خلون من المحرّم ، سنة سبع وعشرين ومائتين ، وقد بلغ من العمر خمسا وسبعين سنة ، وقيل سبعا وسبعين . عن يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان : هذا واللّه شرف الدنيا قبل شرف الآخرة . وذلك أن بشرا خرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يجعل في القبر إلا في الليل ، وكان نهارا صائفا ولم يستقرّ في القبر إلى العتمة . وعن الكندي قال رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟