ابن الجوزي
213
صفة الصفوة
أبو بكر بن الزيات قال : سمعت ابن شيرويه يقول : كنت أجالس معروفا الكرخي ، فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا . فقلت : يا أبا محفوظ بلغني أنك تمشي على الماء . فقال لي : ما مشيت قطّ على الماء ، ولكن إذا هممت بالعبور يجمع لي طرفاها فأتخطّاها . وعن محمد بن منصور قال : مضيت يوما إلى معروف الكرخي ثم عدت إليه من غد فرأيت في وجهه أثر شجّة فهبت أن أسأله عنها . وكان عنده رجل أجرأ عليه مني فقال له : كنا عندك البارحة فلم نر في وجهك هذا الأثر . فقال له معروف : خذ فيما تنتفع به . فقال له : أسألك بحق اللّه . فانتفض معروف ثم قال له : وما حاجتك إلى هذا ؟ مضيت البارحة إلى بيت اللّه الحرام ، ثم صرت إلى زمزم فشربت منها فزلّت رجلي فنطح وجهي الباب فهذا الذي ترى ، من ذلك . وعن خليل الصياد - وكفاك به - قال : غاب ابني إلى الأنبار فوجدت أمّه وجدا شديدا فأتيت معروفا فقلت له : يا أبا محفوظ ابني قد غاب فوجدت أمّه وجدا شديدا . قال : فما تشاء ؟ قلت : تدعو اللّه أن يردّه عليها . فقال : اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك ، وما بينهما لك ، فأت به . قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا ابني قائم منبهر . فقلت : يا محمد فقال : يا أبة الساعة كنت بالأنبار . وعن محمد بن صبح قال : مرّ معروف على سقاء يسقي الماء وهو يقول : رحم اللّه من شرب فشرب ، وكان صائما ، وقال لعل اللّه أن يستجيب له . وعن سريّ قال : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف : انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت له : من هذا ؟ قال : رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب ؟ قال : أنا يتيم . قال سريّ . فقلت له : فما ترى أنك تعمل به قال : لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به . فقلت له : أعطنيه أغيّر من حاله . فقال لي : أو تفعل ؟ فقلت : نعم . فقال لي : خذه أغنى اللّه قلبك . فسويت الدنيا عندي أقلّ من كذا . قال عبد اللّه بن سعيد الأنصاري : رأيت معروفا الكرخي في المنام كأنه تحت العرش ، فيقول اللّه عزّ وجل : ملائكتي من هذا ؟ فقالت الملائكة : أنت أعلم ، هذا