ابن الجوزي

214

صفة الصفوة

معروف الكرخي ، وقد سكر من حبّك لا يفيق إلّا بلقائك . وقال أحمد بن الفتح : رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان ، وبين يديه مائدة وهو يأكل منها فقلت له : يا أبا نصر ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ورحمني وأباحني الجنة بأسرها وقال لي : كل من جميع ثمارها واشرب من أنهارها وتمتّع بجميع ما فيها كما كنت تحرم نفسك الشهوات في دار الدنيا . فقلت له : فأين أخوك أحمد بن حنبل ؟ قال : هو قائم على باب الجنّة يشفع لأهل السنة ممن يقول : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . فقلت له : فما فعل معروف الكرخي ؟ فحرّك رأسه ثم قال لي : هيهات حالت بيننا وبينه الحجب ، إن معروفا لم يعبد اللّه شوقا إلى جنته ولا خوفا من ناره ، وإنما عبده شوقا إليه فرفعه اللّه إلى الرفيع الأعلى ورفع الحجب بينه وبينه ، ذاك الترياق المقدّس المجرّب ، فمن كانت له إلى اللّه حاجة فليأت قبره وليدع فإنه يستجاب له إن شاء اللّه [ تعالى ] . وعن أبي بكر الزجّاج قال : قيل لمعروف الكرخي في علته : أوص . فقال : إذا متّ فتصدّقوا بقميصي هذا ، فإني أحبّ أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلت إليها عريانا . أسنّد معروف عن بكر بن خنيس وعبد اللّه بن موسى وابن السماك . وتوفي سنة مائتين وقبره ظاهر ببغداد يتبرّك به . وكان إبراهيم الحربي يقول : قبر معروف الترياقي المجرب . وإنما اقتصرنا هاهنا على اليسير من أخباره لأنا قد جمعنا أخباره ومناقبه في كتاب أفردناه لها فمن أراد الزيادة من أخباره فعليه بذلك الكتاب واللّه الموفق رحمه اللّه ورضي اللّه عنه . 261 - بشر بن الحارث الحافي يكنى أبا نصر ولد في سنة خمسين ومائة . عن أيوب العطار قال : قال لي بشر بن الحارث الحافي : أحدثك عن بدوّ أمري ؟ بينا أنا أمشي رأيت قرطاسا على وجه الأرض فيه اسم اللّه تعالى ، فنزلت