ابن الجوزي

205

صفة الصفوة

يبك من خشيتي قطّ فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلّهم له ، ووهبتك فيمن وهبت له . وعن أبي الحسين السعداني قال : رأيت منصور بن عمار في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وقفت بين يديه فقال لي : أنت الذي كنت تزهّد الناس في الدنيا وترغب فيها ؟ قلت : قد كان ذاك ، ولكن ما اتّخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك ، وثنّيت بالصلاة على نبيك صلّى اللّه عليه وسلم ، وثلّثت بالنّصيحة لعبادك . فقال : صدق ، ضعوا له كرسيّا في سمائي فيمجّدني في سمائي بين ملائكتي كما مجّدني في أرضي بين عبادي . أسند منصور عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الأسقع . وروى عن الليث وابن لهيعة في آخرين . وتوفي ببغداد . 257 - ولد الرشيد المعروف بالسبتي ويقال : اسمه أحمد ، رضي اللّه عنه . عن عبد اللّه بن الفرج قال : خرجت يوما أطلب رجلا يرمّ لي شيئا في الدار . فذهبت فأشير لي إلى رجل حسن الوجه بين يديه مرّ وزبيل . فقلت : تعمل لي ؟ قال : نعم بدرهم ودانق . فقلت : قم فقام فعمل لي عملا بدرهم ودانق ( ودرهم ودانق ودرهم ودانق ) . قال : ثم أتيت يوما آخر فسألت عنه فقيل لي : ذلك رجل لا يرى في الجمعة إلا يوما واحد ، يوم كذا . قال : فجئت ذلك اليوم فقلت : تعمل لي ؟ قال : نعم بدرهم ودانق . فقلت أنا : بدرهم . قال : بدرهم ودانق . فقلت : قم . ولم يكن بي الدانق ولكن أحببت أن أستعلم ما عنده فلما كان المساء وزنت درهما فقال لي : ما هذا ؟ قلت : درهم . قال : ألم أقل لك درهم ودانق ؟ أفّ لقد أفسدت علي . فقلت : وأنا ألم أقل لك بدرهم ؟ فقال : لست آخذ منه شيئا . قال : فوزنت درهما ودانقا ، فقلت : خذ فأبى أن يأخذه وقال : سبحان اللّه أقول لا آخذه وتلحّ علي ؟ فأبى أن يأخذه ومضى .