ابن الجوزي
176
صفة الصفوة
وقال أبو الحسن المزين من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه . وقال : المعجب بعلمه مستدرج ، والمستحسن لشيء من أفعاله ممكور به . قال السلمي : صحب أبو الحسن المزين الجنيد وسهل بن عبد اللّه ، وأقام بمكة مجاورا حتى توفي بها سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . 224 - أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني طاف الآفاق ولقي المشايخ وسكن مكة فصار شيخ الحرم . وكان إذا خرج إلى الحرم يخلون المطاف ويقبّلون يده أكثر من تقبيل الحجر . وكانت له كرامات . عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد قال : لما عزم الشيخ سعد على الإقامة بالحرم عزم على نفسه نيّفا وعشرين عزمة يلزمها إياها من المجاهدات والعبادات . ومات بعد ذلك بأربعين سنة ولم يخلّ منها بعزيمة واحدة . قال المصنف : أنبأ إسماعيل بن أحمد عن سعد بن علي الزنجاني قال : أنشدني أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الواعظ قال : أنشدني علي بن عبد العزيز الجرجاني . ما تطعّمت لذّة العيش حتى * صرت للبيت والكتاب جليسا ليس شيء أعزّ عندي من العلم * فلم أبتغي سواه أنيسا ؟ إنما الذلّ في مخالطة الناس * فدعهم وعش عزيزا رئيسا توفي الزنجاني في ستة سبعين ، أو إحدى وسبعين ، وأربع مائة . رحمه اللّه .