ابن الجوزي
142
صفة الصفوة
ذكر وفاته قال الفضل بن دكين « 1 » مات مجاهد سنة اثنتين ومائة يوم السبت وهو ساجد وقال يوسف بن سليمان توفي مجاهد بمكة سنة ثلاث ومائة . وعن يحيى بن سعيد قال : مات مجاهد سنة أربع ومائة وقال ابن جريج : بلغ مجاهد يوم مات ث ثلاثا وثمانين سنة . رحمه اللّه تعالى . 209 - عطاء بن أبي رباح واسم أبي رباح أسلم . وكان عطاء من مولدي الجند نشأ بمكة وهو مولى آل أبي ميسرة الفهري . وكان عطاء يكنى أبا محمد . عن أبي عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل قال : العلم خزائن يقسم اللّه لمن أحب ، لو كان يخصّ بالعلم أحد لكان بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أولى ، كان عطاء بن أبي رباح حبشيا وكان يزيد بن أبي حبيب نوبيا أسود وكان الحسن مولى للأنصار وكان ابن سيرين مولى للأنصار . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : كان عطاء بن أبي رباح عبدا أسود لامرأة من أهل مكة وكان أنفه كأنه باقلاة قال : وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وأبناه فجلسوا إليه وهو يصلي فلما صلّى انفتل إليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حوّل قفاه إليهم . ثم قال سليمان لابنيه : قوما ، فقاما فقال : يا ابنيّ لاتينا في طلب العلم فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود .
--> ( 1 ) هو أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي الحافظ محدث الكوفة ، روى عن الأعمش وزكريا بن أبي زائدة والكبار ، قال ابن معين : ما رأيت أثبت من أبي نعيم وعفان ، وقال أحمد : كان يقظان في الحديث عارفا وقام في أمر الامتحان بما لم يقم غيره عافاه اللّه ، وكان أعلم من وكيع بالرجال وأنسابهم ، ووكيع أفقه منه . قال ابن ناصر الدين : الفضل بن دكين هو عمرو بن حماد التيمي مولاهم الكوفي الملائي التاجر ، حدث عنه أحمد وإسحاق والبخاري وغيرهم وكان حافظا ثبتا فقيها واسع المجال ، شارك الثوري في أكثر من مائة من الرواة وكان في اتقان ما حفظه ووعاه ، توفي سنة تسع عشرة ومائتين . ( انظر شذرات الذهب ص 46 ج 2 ) .