ابن الجوزي
143
صفة الصفوة
وعن أحمد بن محمد قال : كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس وبعد ابن عباس لعطاء بن أبي رباح . وعن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه اللّه عزّ وجل غير هؤلاء الثلاثة عطاء وطاوس ومجاهد . وعن ابن جريج قال كان المسجد فراش عطاء بن أبي رباح عشرين سنة . وعن عمر بن ذر قال : ما رأيت مثل عطاء قط وما رأيت على عطاء قميصا ولا رأيت عليه ثوبا يساوي خمسة دراهم . وعن إسماعيل بن أمية قال : كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد - وعن عمرو بن سعيد عن أمه قالت : قدم ابن عمر مكة فسألوه فقال : أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل وفيكم ابن أبي رباح . وعن عبد اللّه بن إبراهيم بن عمرو بن كيسان قال : أخبرني أبي قال : أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح فإن لم يكن عطاء فعبد اللّه بن أبي نجيح . وعن الأوزاعي قال : ما رأيت أحدا أخشع للّه من عطاء ولا أطول حزنا من يحيى بن أبي كثير . وعن يعلى بن عبيد قال : دخلنا على محمد بن سوقة فقال : أحدثكم بحديث لعله أن ينفعكم فإنه قد نفعني ثم قال : قال لنا عطاء بن أبي رباح : يا بني أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدّون فضوله ما عدا كتاب اللّه عزّ وجل أن تقرأه وتأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشك التي لا بد لك منها . أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين ، عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ؟ أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملّ صدر نهاره فإن أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه . وعن ابن جريج قال : كان عطاء بعد ما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم ما يزول منه شيء ولا يتحرك .