ابن الجوزي
141
صفة الصفوة
وعن عمر بن ذر قال : قال مجاهد : ما من مرض يمرضه العبد إلا ورسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت فقال : أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا . وعن مجاهد قال : يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة فيقول ما كان هذا ظني فيقال : ما كان ظنك ؟ فيقول : أن تغفر لي ، فيقول : خلّوا سبيله . وعن الأعمش عن مجاهد قال : كان بالمدينة أهل بيت ذوو حاجة عندهم رأس شاة فأصابوا شيئا فقالوا : لو بعثنا هذا الرأس إلى من هو أحوج إليه منا . قال : فبعثوا به فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم . وعنه قال : كنا عند مجاهد فقال : القلب هكذا ، وبسط كفه ، فإذا أذنب الرجل ذنبا قال : هكذا . وعقد واحدا . ثم أذنب وعقد اثنين ثم ثلاثا ثم أربعا ثم ردّ الإبهام على الأصابع في الذنب الخامس ثم يطبع على قلبه . قال مجاهد : فأيكم يرى أنه لم يطبع على قلبه . وعن عمر بن ذر عن مجاهد قال : إذا أراد أحدكم أن ينام فليستقبل القبلة ولينم على يمينه وليذكر اللّه وليكن آخر كلامه عند منامه : لا إله إلا اللّه ، فإنها وفاء لا يدري لعلها تكون منيّته ثم قرأ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . [ سورة الأنعام آية : 60 ] . أسند مجاهد عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وجابر بن عبد اللّه وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ورافع بن خديج في آخرين وحدث عن عائشة إلا أن حديثه عنها مرسل لأنه لم يسمع منها . وحدث عنه من أعلام التابعين : عطاء وطاوس وعكرمة ، في خلق كثير .