ابن الجوزي
130
صفة الصفوة
195 - عابد آخر عن محمد بن المنكدر قال : جئت إلى المسجد فإذا أنا برجل عند المنبر يدعو بالمطر فجاء المطر بصوت ورعد فقال : يا رب ليس هكذا . قال : فمطرت قال : فتبعته حتى دخل دار آل حزم أو دار آل عمر فعرفت مكانه فجئته من الغد فعرضت شيئا فأبى وقال : لا حاجة لي بهذا فقلت : حجّ معي . فقال : هذا شيء لك فيه أجر فأكره أن أنفس عليك فأما شيء آخذه فلا . 196 - عابد آخر عن محمد بن سويد أن أهل المدينة قحطوا وكان فيها رجل صالح لازما لمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبينما هم في دعائهم إذ أنا برجل عليه طمران خلقان « 1 » فصلّى ركعتين أوجز فيهما ثم بسط يديه إلى اللّه تعالى . فقال : يا ربّ أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة . فلم يردّ يده ولم يقطع دعاءه حتى تغشّت بالغيوم ومطروا حتى صاح أهل المدينة : الغرق . فقال : يا ربّ إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم . فسكن ، وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف موضعه ثم بكر عليه فنادى : يا أهل البيت ! فخرج الرجل فقال : قد أتيتك في حاجة . قال : وما هي ؟ قال : تخصني بدعوة . فقال : سبحان اللّه أنت أنت وتسألني أن أخصّك بدعوة ؟ ما الذي بلغك ما رأيت عني ؟ فأخبره فقال : ورأيتني ؟ قال : نعم قال : أطعت اللّه فيما أمرني ونهاني ، وسألته فأعطاني . 197 - عابد علوي من أهل المدينة عن أبي عامر الواعظ قال بينا أنا جالس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءني غلام أسود برقعة فقرأتها فإذا فيها مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، متّعك اللّه بمسامرة الفكرة ، ونعّمك بمؤانسة العبرة ، وأفردك بحب الخلوة . يا أبا عامر أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة
--> ( 1 ) يقال : ثوب خلق أي بال .