ابن الجوزي
106
صفة الصفوة
في البيت فأخذ منها شيئا فأعطاه فاتّبعت ذلك السائل لأنظر ما أعطاه . فإذا هو يقول : أعطاه اللّه أفضل ما أعطى أحدا من خلقه فقلت ما أعطاك ؟ قال : أعطاني دينارا . وعن سفيان قال : جاء رجل من أهل الشام فقال : دلّوني على صفوان بن سليم ، فإني رأيته دخل الجنة فقلت : بأي شيء ؟ قال : بقميص كساه إنسانا . قال بعض إخوان صفوان : سألت صفوان عن قصة القميص قال : خرجت من المسجد في ليلة باردة فإذا رجل عريان ، فنزعت قميصي فكسوته . عن سعيد بن كثير بن يحيى قال : قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبد العزيز عامله عليها . قال : فصلى بالناس الظهر ثم فتح باب المقصورة واستند إلى المحراب واستقبل الناس بوجهه ، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير معرفة فقال : يا عمر من هذا الرجل ، ما رأيت سمتا أحسن منه ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذا صفوان بن سليم . قال : يا غلام كيس فيه خمس مائة دينار . فأتي بكيس فيه خمس مائة دينار فقال لخادمه : ترى هذا الرجل القائم يصلي فوصفه للغلام حتى أثبته فخرج الغلام بالكيس حتى جلس إلى صفوان فلما نظر إليه صفوان ركع وسجد ثم سلم وأقبل عليه فقال : ما حاجتك ؟ قال : أمرني أمير المؤمنين ، وهو ذا ينظر إليك وإليّ أن أدفع هذا الكيس وفيه خمس مائة دينار إليك وهو يقول : استعن بهذا على زمانك وعلى عيالك . فقال صفوان للغلام : ليس أنا بالذي أرسلت إليه . فقال له الغلام : ألست صفوان بن سليم ؟ قال : بلى أنا صفوان بن سليم . قال : فإليك أرسلت . قال : اذهب فاستثبت فإذا أثبتّ فهلم . فقال الغلام : فأمسك الكيس معك وأذهب . قال : لا ، إذا أمسكت كنت قد أخذت ، ولكن اذهب فاستثبت فأنا هاهنا جالس . فولّى الغلام فأخذ صفوان نعليه وخرج فلم يربها حتى خرج سليمان من المدينة . أبو مصعب قال لي ابن أبي حازم : دخلت أنا وأبي نسأل عنه ، يعني صفوان بن سليم وهو في مصلّاه فما زال به أبي حتى ردّه إلى فراشه فأخبرتني مولاته أن ساعة خرجتم مات .