ابن الجوزي
104
صفة الصفوة
وعن يحيى بن سعيد أنه قال : ما رأيت أحدا أسدّ عقلا من ربيعة . وعن سوار بن عبد اللّه قال : ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي قلت : ولا الحسن وابن سيرين ؟ قال : ولا الحسن وابن سيرين . وعن يونس بن يزيد قال : رأيت أبا حنيفة عند ربيعة وكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة . وعن بكر بن عبد اللّه الشّرود الصنعاني قال : أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده من حديث ربيعة . فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة ؟ هو نائم في ذاك الطاق . فأتينا ربيعة فأنبهناه فقلنا له : أنت ربيعة الذي يحدّث عنك مالك ؟ قال : نعم . فقلنا له : كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل علم . قال الشيخ رحمه اللّه : وكان السفاح قد أقدم عليه ربيعة الأنبار ليوليه القضاء فلم يفعل ، وعرض عليه العطاء فلم يقبل . وعن مالك قال : قال لي ربيعة حين أراد الخروج إلى العراق : إن سمعت أني حدثتهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدّني شيئا . فكان كما قال : لمّا قدمها لزم بيته فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع قال مالك : لما قدم على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها فأعطاه خمسة آلاف درهم ليشتري بها جارية فأبى أن يقبلها . وعن سفيان قال : كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يوما جالسا فغطى رأسه ثم اضطجع فبكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال رثاء ظاهر وشهوة خفية . وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : لقد رأيت مشيخة المدينة وإن لهم لغدائر وعليهم الممصّر والمورّد في أيديهم مخاصر ، وفي أيديهم آثار الحنّاء في هيئة الفتيان ودين أحدهم أبعد من الثريا إذا أريد على دينه . ( قال الشيخ ) : قد سمع ربيعة من أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعامة التابعين من أهل المدينة .