ابن الجوزي

85

صفة الصفوة

ذكر حسن خلقه صلّى اللّه عليه وسلم عن أبي عبد اللّه الجدلي قال : قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أهله ؟ قالت : كان أحسن الناس خلقا ، لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح ( رواه الإمام أحمد ) . وعن أنس قال : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ، ولا لم صنعت ، ولا ألا صنعت ( رواه البخاري ) « 1 » . وعن سماك قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، كان طويل الصمت قليل الضحك ، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر وأشياء من أمورهم فيضحكون وربما تبسّم - انفرد باخراجه مسلم - « 2 » . ذكر تواضعه صلّى اللّه عليه وسلم عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد اللّه ورسوله » أخرجه البخاري « 3 » . وعن جابر قال : جاءني النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعودني ليس براكب بغلا ولا برذونا - انفرد باخراجه البخاري « 4 » .

--> ( 1 ) أخرج البخاري في باب استخدام اليتيم في السفر والحضر من كتاب الوصايا ص 195 ج 3 ما نصه : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا ابن علية ، حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي اللّه عنه قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ليس له خادم ، فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إن أنسا غلام كيس فليخدمك ، قال : فخدمته في السفر والحضر ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا . كما أخرج البخاري حديثا آخر بلفظ مقارب في كتاب الأدب باب حسن الخلق ص 83 ج 7 . ( 2 ) أخرج مسلم في باب تبسمه صلّى اللّه عليه وسلم ص 78 ج 7 بلفظ : قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نعم كثيرا ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) أخرج البخاري في كتاب الوصايا باب واذكر في الكتاب مريم ص 142 ج 3 ، قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري يقول : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس سمع عمر رضي اللّه عنه يقول على المنبر : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا تطروني . . . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ص 8 ج 7 .