ابن الجوزي
86
صفة الصفوة
وعن أنس قال : « كانت الأمة من [ إماء ] « 1 » أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتنطلق به في حاجتها ، انفرد باخراجه البخاري « 2 » وفي بعض ألفاظ الصحيح : « فتنطلق به حيث شاءت » . وعن الأسود ، قال : قلت لعائشة : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصنع إذا دخل بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى . انفرد بإخراجه البخاري « 3 » . وعن البراء ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول : واللّه لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا أخرجاه في الصحيحين « 4 » ، وفي بعض الألفاظ : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا وعن أنس بن مالك ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعود المرضى ويشهد الجنازة ويأتي دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، ولقد رأيته يوما على حمار خطامه ليف . وعن الحسن أنه ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : لا واللّه ما كانت تغلق دونه الأبواب ولا يقوم دونه الحجّاب ، ولا يغدى عليه بالجفان « 5 » ، ولا يراح عليه بها ، ولكنه كان بارزا ، من أراد أن يلقى نبيّ اللّه لقيه ، وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ، يلبس الغليظ ، ويركب الحمار ويردف عبده ، ويعلف دابته بيده صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب الكبر ص 90 ج 7 . ( 3 ) أخرج البخاري في كتاب الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله ص 83 ج 7 قوله : حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة بن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال : سألت عائشة : ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصنع في أهله ؟ قالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة . ( 4 ) أخرجه البخاري في باب غزوة الخندق ص 47 ج 5 بلفظ مقارب كما أخرجه مسلم في باب غزوة الأحزاب . ( 5 ) الجفنة كالقصعة وجمعها جفان وجفنات . ( انظر مختار الصحاح ص 106 ) .