ابن الجوزي

80

صفة الصفوة

بالمطهّم « 1 » ولا بالمتكلثم ، وكان في وجهه تدوير أبيض ، مشربا ، أدعج « 2 » العينين ، أهدب الأشفار « 3 » جليل المشاش « 4 » والكتد « 5 » ، أجرد ، ذو مسربة ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلّع ، كأنما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت معا ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين ، أجود الناس صدرا ؛ وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وسلم رواه الترمذي « 6 » . وقال : سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول : سمعت الأصمعي يقول : الممغط الذاهب طولا ، والمتردد : الداخل بعضه في بعض قصرا . وأما القطط : فشديد الجعودة والرّجل الذي في شعره حجونة أي تثن قليل ، والمطهم : البادن الكثير اللحم ، والمتكلثم : المدور الوجه ، والمثرب الذي في بياضه حمرة ، والأدعج : الشديد سواد العين ، والأهدب : الطويل الأشفار ، والكتد : مجتمع الكتفين وهو الكاهل ، والمسربة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة ، والشّثن : الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين ، والتقلّع : المشي بقوة ، والصّبب : الحدور ، تقول : انحدرنا في صبوب وصبب . وقوله : جليل المشاش : يريد رؤوس المناكب والعشرة : الصحبة ، والعشير : الصاحب - والبديهة : المفاجأة . وعن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة ، وكان وصّافا ، عن حلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به . فقال : كان رسول اللّه

--> ( 1 ) يقال : وجه مطهم أي مجتمع مدور ، ومنه الحديث في وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم » أي لم يكن بالمدور الوجه ولا بالموجن ولكنه مسنون الوجه . قلت : الموجن العظيم الوجنات وهو المكلثم ، والمسنون الوجه الذي في أنفه ووجهه طول . ( انظر مختار الصحاح ص 399 ) . ( 2 ) الدّعج : بفتحتين شدة سواد العين مع سعتها . ( انظر مختار الصحاح ص 205 ) ( 3 ) أشفار العين هي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب ( انظر مختار الصحاح ص 341 ) ( 4 ) المشاشة بالضم رأس العظم الممكن المضغ جمع مشاش . ( انظر القاموس المحيط ص 245 ج 4 ) ( 5 ) الكتد : مجتمع الكتفين من الانسان والفرس . ( انظر القاموس المحيط ص 12 ج 4 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي برقم 3642 .