ابن الجوزي
72
صفة الصفوة
قال هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا . وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرى من يقوله وهو يقول : جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا « 1 » خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد « 2 » فيال قصي ، ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد « 3 » سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم ان تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب * بدرتها من مصدر ثم مورد « 4 » فأصبح القوم وقد فقدوا نبيهم ، وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت « 5 » يقول : لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدّس من يسري إليه ويغتدي ترحّل عن قوم فزالت « 6 » عقولهم * وحل على قوم بنور مجدّد « 7 »
--> ( 1 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة : رفيقين قالا ، وهو من القيلولة في منتصف النهار . ( 2 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة كالتالي : هما نزلاها بالهدي واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد ( 3 ) أورد البيهقي ما بعد هذا البيت من الشعر قوله : ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ( 4 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة كالتالي : فغادرها رهنا لديها بحالب * يردّدها في مصدر ثم مورد ( 5 ) هو حسان بن ثابت الأنصاري الشاعر توفي سنة أربع وخمسين عن مائة وعشرين سنة ( انظر شذرات الذهب ص 60 ج 1 ) . ( 6 ) أوردها البيهقي في دلائله : « فضلت » . ( 7 ) أورد البيهقي البيت الذي يليه بقوله : هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد