ابن الجوزي

70

صفة الصفوة

لحقنا وبكيت فقال : لماذا تبكي ؟ قال قلت : أما واللّه ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك ، قال فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم اكفناه بما شئت فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها وقال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع اللّه عزّ وجل ان ينجيني مما أنا فيه ، فو اللّه لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بابلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا حاجة لي فيها . قال ودعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأطلق ورجع إلى أصحابه . ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى الأناجير « 1 » واشتد الخدم والصبيان في الطريق : اللّه أكبر جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء محمد ، قال وتنازع القوم أيهم ينزل عليه ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك » . فلما أصبح غدا حيث أمر . قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر ، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ، فقلنا : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو على اثري . ثم قدم رسول اللّه ومعه أبو بكر قال البراء : ولم يقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قرأت سورا من المفصل - أخرجاه في الصحيحين « 2 » . وعن أنس ان أبا بكر حدثه قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا تحت قدميه . فقال أبا بكر : ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ - أخرجاه في الصحيحين « 3 » . حديث أم معبد « 4 » عن أبي معبد الخزاعي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد اللّه بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي

--> ( 1 ) أي السطوح . ( 2 ) أخرجه مسلم في باب حديث الهجرة من كتاب الزهد والرقائق ص 236 ج 8 بلفظ مقارب ، كما أخرجه البخاري بلفظ مقارب أيضا لما ذكره المصنف باب هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ص 252 ج 4 . ( 3 ) أخرجه البخاري في باب هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه بلفظ مقارب عن موسى بن إسماعيل ص 263 ج 4 ( 4 ) هي عاتكة بنت خالد . امرأة من بني كعب .