ابن الجوزي

67

صفة الصفوة

وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزّجه « 1 » الأرض وخفضت عاليه حتى اتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرّب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرّهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام ، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر [ يكثر ] « 2 » الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها . فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها [ غثان ] « 3 » ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي اكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم [ يرزآني ] « 4 » ولم [ يسألاني ] « 5 » إلا أن قال : أخف عنا . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة [ فكتب ] « 6 » في رقعة من أديم « 7 » ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير « 8 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون بالمدينة وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل

--> ( 1 ) أي أمكنت أسفل الرمح من الأرض . ( 2 ) وردت في الأصل « كثير » . ( 3 ) وردت في الأصل « غبار » . ( 4 ) وردت في الأصل « يرزأ اني » . ( 5 ) وردت في الأصل « يسلاني » . ( 6 ) وردت في الأصل « فكتب لي » . ( 7 ) الأديم هو الجلد المدبوغ . ( 8 ) هو أبو محمد عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني الفقيه الحافظ ، أحد فقهاء المدينة السبعة جمع العلم والسيادة والعبادة ، حفظ عن والده وكان يصوم الدهر ومات صائما واشتهر أنه قطعت رجله وهو في الصلاة لأكلة وقعت فيها ولم يتحرك ، وكان عبد الملك بن مروان يقول : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير ، ولد سنة تسع وعشرين للهجرة وتوفي سنة أربع وتسعين . ( انظر شذرات الذهب ص 103 ج 1 ) .