ابن الجوزي
66
صفة الصفوة
فيدلج « 1 » من عندهما بسحر فيصبح مع قريش كبائت « 2 » فلا يسمع أمرا [ يكتادان ] « 3 » به إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل ، وهو لبن منحتهما [ ورضيفهما ] « 4 » حتى ينعق بها « 5 » عامر بن فهيرة « 6 » بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الدّيل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خرّيتا - والخريت : الماهر بالهداية - قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ، [ وانطلق ] « 7 » معهما عامر بن فهيرة والدليل [ فأخذ بهم طريق السواحل ] « 8 » . قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة ابن جعشم ، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول : جاءنا رسول كفار قريش يجعلون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت إنهم ليسوا [ بهم ] « 9 » ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا [ يبعون ضالة لهم ] « 10 » ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها علي
--> ( 1 ) أي يخرج ، بأن الخروج في آخر الليل هو الادلاج بالتشديد . ( 2 ) أي كالذي يبيت بمكة . ( 3 ) وردت في الأصل « يكادان » . ( 4 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري . ( 5 ) أي يصيح بالغنم . ( 6 ) مولى أبي بكر الصديق . وكان مولدا من مولدي الأزد ، وأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر واعتقه ، شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة قتله عامر بن الطفيل ودفنته الملائكة . ( 7 ) وردت في الأصل « فانطلق » . ( 8 ) وردت في الأصل « فأخذ بهم على طريق السواحل » . ( 9 ) وردت في الأصل « دهم » . ( 10 ) زيدت على الأصل حسب رواية البخاري .