ابن الجوزي
52
صفة الصفوة
وعن أنس قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال ، وكنت حديد البصر فرأيته ، فجعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ فقال : سأراه وأنا مستلق على فراشي . ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر ، قال : إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس ، يقول هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه . قال : فجعلوا يصرعون عليها . قال : قلت والذي بعثك بالحق ما أخطأت رؤيتك ، كانوا يصرعون عليها ، ثم أمر بهم فطرحوا في بئر فانطلق إليهم فقال : يا فلان ، يا فلان ، هل وجدتم ما وعدكم اللّه حقا فاني وجدت ما وعدني اللّه حقا ؟ فقال عمر : يا رسول اللّه أتكلم قوما قد جيّفوا « 1 » فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا ( انفرد باخراجه مسلم ) . ذكر طرف مما لاقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أذى المشركين وهو صابر كان أبو طالب يدافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما أتت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من المبعث ، وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وتوفيت بعده خديجة بشهر وخمسة أيام ، ويقال بثلاثة أيام فحسب ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، وكانت قريش تكفّ بعض أذاها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مات أبو طالب ، فلما مات بالغوا في أذاه ، فلما ماتت خديجة أقام بعدها ثلاثة أشهر ، ثم خرج هو وزيد بن حارثة « 2 » إلى الطائف فأقام بها شهرا ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي وما زال يلقى الشدائد . وعن عبد اللّه « 3 » قال : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز مختصرا كما أخرجه مسلم . ( 2 ) هو أبو اسامة زيد بن الحارث بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد اللّه بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبي نسبا القرشي الهاشمي بالولاء الحجازي رضي اللّه عنه وهو مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقال له : حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي ص 202 ج 1 ) . ( 3 ) هو عبد اللّه بن مسعود .