ابن الجوزي
53
صفة الصفوة
فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسلى جزور قريب منه ، فقالوا من يأخذ هذا السّلى فيلقيه على ظهره ؟ قال فقال عقبة بن أبي معيط : أنا . فأخذه فألقاه على ظهره . فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة صلوات اللّه عليها فأخذته عن ظهره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم عليك الملأ من قريش ، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة ، اللهم عليك بشيبة بن ربيعة ، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهم عليك بعقبة ابن أبي معيط ، اللهم عليك بأبي بن خلف أو أمية بن خلف . قال عبد اللّه : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا إلى القليب « 1 » غير أبيّ أو أمية فإنه كان رجلا ضخما فتقطع ( أخرجاه في الصحيحين ) « 2 » . وعن عروة « 3 » ان عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك [ ما لقيت ] « 4 » وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني [ فقال ] « 5 » : انّ اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال : يا محمد [ فقال ذلك فيما شئت ] « 6 » إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 7 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا ( أخرجاه في الصحيحين ) « 8 » . وعنه « 9 » قال قلت لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيء صنعه
--> ( 1 ) القليب البئر قبل أن تطوى ، يعني قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها ، يذكر ويؤنث ، وقال أبو عبيدة : هي البئر العادية القديمة ( انظر مختار الصحاح ص 547 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري بلفظ مقارب باب ما لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ص 239 ج 4 . ( 3 ) هو عروة بن الزبير . ( 4 ) وردت في الأصل « لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت . . . » . ( 5 ) وردت في الأصل « فناداني أن اللّه » . ( 6 ) وردت في الأصل « ثم قال يا محمد لك ما شئت » . ( 7 ) جبل أبو قيس والجبل المقابل له . ( 8 ) أخرجه البخاري في باب إذا قال أحدكم آمين من كتاب بدء الوحي ص 83 ج 4 . ( 9 ) أي عن عروة بن الزبير .