ابن الجوزي
46
صفة الصفوة
ذكر طرف من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم اعلم أن معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كثيرة ، ونحن نذكر طرفا منها : وأكبر معجزاته الدالة على صدقه القرآن العزيز الذي لو اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا وكفى به . عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شقتين حتى نظروا إليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اشهدوا . أخرجاه في الصحيحين « 1 » والروايات في الصحيح بانشقاق القمر عن ابن عمر وابن عباس وأنس . وعن عمران بن حصين « 2 » قال : كنا في سفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة ، ولا وقعة عند المسافر أحلى منها ، قال : فما أيقظنا إلا حرّ الشمس ، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان وكان يسمّيهم أبو رجاء ونسيهم عوف ، ثم عمر بن الخطاب الرابع ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا ما ندري ما يحدث أو حدث له في نومه . فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا أجوف جليدا « 3 » قال فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ لصوته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكوا إليه الذي أصابهم فقال : لا ضير ، أو لا يضير ، ارتحلوا فارتحل فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ، ونودي بالصلاة
--> ( 1 ) أورده الإمام أحمد فقال : حدثنا سفيان عن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود . ورواه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة ، وأخرجاه من حديث الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عبد اللّه بن سخبرة عن ابن مسعود ، قال البخاري : وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد اللّه بمكة ، وهذا الذي علقه البخاري قد أسنده أبو داود الطيالسي في مسنده فقال : حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضّحى عن مسروق عن عبد اللّه بن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، قال : فقالوا : انظروا ما يأتينا به السّفار فإن محمدا لا يستطيع ان يسحر الناس كلهم ، قال : فجاء السفار فقالوا ذلك . ( انظر شمائل الرسول لابن كثير ص 162 ) . ( 2 ) هو عمران بن حصين الخزاعي ، كثير المناقب ومن أهل السوابق ، بعثه عمر يفقه أهل البصرة وتولى قضاءها ، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر واستقضاه عبد اللّه بن عامر على البصرة ثم استعفاه فعفاه . توفي رضي اللّه عنه سنة اثنين وخمسين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 58 ج 1 ) . ( 3 ) أي ، قويا ، وأجوف : أي كبير الجوف رفيع الصوت .