ابن الجوزي

42

صفة الصفوة

وعن زيد بن ثابت « 1 » قال : إني قاعد إلى جنب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوما إذا أوحي إليه وغشيته السكينة ووقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة . قال زيد : فلا واللّه ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم سرّي عنه فقال : اكتب يا زيد . وفي أفراد البخاري من حديث زيد بن ثابت قال : أملى علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة النساء - 95 ] فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يمليها علي فقال : واللّه يا رسول اللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت . وكان أعمى . فأنزل اللّه عزّ وجل على رسوله وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترضّ فخذي ، ثم سرّي عنه فأنزل اللّه عزّ وجل غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ سورة النساء - 95 ] . وقال عبادة بن الصامت « 2 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربّد وجهه . وقال أبو أروى الدوسي : رأيت الوحي ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنفصم ، وربما بركت وربما قامت مؤيدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان « 3 » . ذكر رمي الشياطين بالشهب لمبعثه قال العلماء بالسيّر : رأت قريش النجوم يرمى بها بعد عشرين يوما من مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) هو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك المقرئ الفرضي الكاتب ، اجتمع له شرف العلم والصحبة وأول مشاهدة الخندق ، وكان عمر وعثمان يستخلفانه على المدينة ، وكان ابن عباس يأتيه إلى بيته للعلم ويقول : العلم يؤتى ولا يأتي ، وكان إذا ركب أخذ بركابه ويقول ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء . فيأخذ زيد كفه ويقول : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلّى اللّه عليه وسلم توفي سنة خمس وأربعين ، وقيل سنة إحدى وخمسين . ( انظر شذرات الذهب ص 54 ج 1 ) . ( 2 ) هو عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم من النقباء شهد بدرا وما بعدها ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها ، وقيل بالرملة ودفن ببيت المقدس . توفي سنة خمس وثلاثين . ( انظر شذرات الذهب ص 40 ج 1 ، وانظر جمهرة أنساب العرب ص 354 ج 1 ) . ( 3 ) الجمانة : جبة تعمل من الفضة كالدّرة وجمعه جمان . ( انظر مختار الصحاح ص 112 ) .