ابن الجوزي
41
صفة الصفوة
قال في حديثه : فبينا أنا أمشي : سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت « 1 » منه رعبا فجئت فقلت زملوني . فدثروني ، فأنزل اللّه عزّ وجل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ سورة المدثر - 1 ] ، أخرجاه في الصحيحين « 2 » . ومعنى « فجئثت » فرقت يقال رجل مجئوث . ذكر كيفية إتيان الوحي اليه صلّى اللّه عليه وسلم عن عائشة : أن الحارث بن هشام « 3 » سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة : وقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا - أخرجاه في الصحيحين « 4 » . وأخرجا من حديث يعلى بن أمية « 5 » أنه كان يقول لعمر : ليتني أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي . فلما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالجعرانة « 6 » جاءه رجل فسأله عن شيء ، فجاءه الوحي ، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال ، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمرّ الوجه يغطّ كذلك ساعة ثم سرّي عنه .
--> - وتسعين سنة ، وهو من أهل بيعة الرضوان وأهل السوابق والسبق في الاسلام ، وكان كثير العلم . توفي سنة ثمان وسبعين عن أربع وتسعين عاما . ( انظر شذرات الذهب ص 84 ج 1 ) . ( 1 ) أي فزعت وخفت ، وتأتي رواية جثثت بثاءين بمعناه ، وفي نسخة من صحيح مسلم فحثثت بحاء غير معجمة ومعناه : أسرعت ، وفي رواية البخاري : فرعبت منه ورجعت ، وهو ظاهر . ( 2 ) أخرجه مسلم في باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ص 97 ج 1 بلفظ مقارب كما أخرجه البخاري في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ص 2 ج 1 . ( 3 ) هو الحرث بن هشام بن المغيرة أخو أبي جهل بن هشام ، توفي سنة ثمان عشرة للهجرة في طاعون عمواس . ( انظر شذرات الذهب ص 30 ج 1 ) . ( 4 ) أخرج البخاري في باب بدء الوحي عن عائشة أنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في . . . الخ ، وأخرجه البخاري بلفظ مقارب . ( 5 ) يعلى بن أمية : أبوه أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وأمه منية بنت جابر . ( انظر جمهرة أنساب العرب ص 229 ج 1 ) . ( 6 ) الجعرانة : موضع فيه ماء بين مكة والطائف .