ابن الجوزي

40

صفة الصفوة

الضيف وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها « 1 » وكان أمرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عمّ « 2 » اسمع من ابن أخيك . قال ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس « 3 » الذي أنزل على موسى صلّى اللّه عليه وسلم ، يا ليتني فيها جذعا « 4 » أكون حيا حين يخرجك قومك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أو مخرجيّ هم ؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا « 5 » . ثم لم ينشب ورقة أن توفي . وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا لكي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه يبدي له جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا . فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه صلّى اللّه عليه وسلم فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فقال مثل ذلك . أخرجاه في الصحيحين « 6 » . وعن جابر بن عبد اللّه « 7 » : قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي

--> ( 1 ) أبوها هو خويلد بن أسد ، ونوفل وخويلد أخوان . ( 2 ) سمته عما مجازا للاحترام وإلا فهو ابن عمها نوفل . ( 3 ) ناموس الرجل : صاحب سره الذي يطلعه عن باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره ، وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام : الناموس . ( انظر مختار الصحاح ص 680 ) . ( 4 ) أي شابا . ( 5 ) مؤزرا أي قويا بالغا ، قاله النووي . ( 6 ) أخرجه مسلم في باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ص 97 ج 1 وضبط النص على رواية مسلم . كما أخرجه البخاري في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ص 2 ج 1 ، ورواه الترمذي في المناقب برقم 3636 . ( 7 ) هو جابر بن عبد اللّه بن عمر بن حرام الأنصاري السلمي ، وهو آخر من مات من أهل العقبة عن أربع -