ابن الجوزي
383
صفة الصفوة
ثلاث خصال : إني لآتي على الآية من كتاب اللّه عزّ وجل ، فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكّام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلّي لا أقاضي إليه أبدا ، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي به من سائمة . وعن ميمون بن مهران قال : سمعت ابن عباس يقول : ما بلغني عن أخ مكروه قطّ إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به . هذه سيرتي في نفسي ، فمن رغب عنها فأرض اللّه واسعة . وعن أبي حمزة ، عن ابن عباس قال : لأن أقرأ البقرة في ليلة وأتفكّر فيها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن هذرمة . وعن الضحّاك ، عن ابن عباس أنه قال : يا صاحب الذنب لا تأمننّ سوء عاقبته ، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته . قلّة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي صنعته ، وضحكك ، وأنت لا تدري ما اللّه صانع بك ، أعظم من الذنب . وفرحك بالذنب إذا علمته أعظم من الذنب ، وحزنك على الذنب ، إذا فاتك ، أعظم من الذنب ، إذا ظفرت به ، وخوفك من الريح إذا حرّكت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر اللّه إليك أعظم من الذنب إذا عملته . وعن عبد اللّه بن أبي مليكة قال : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان إذا نزل قام شطر الليل يرتّل ويكثر في ذلك التسبيح . وعن أبي رجاء قال : كان هذا الموضع من ابن عباس مجرى الدموع كأنه الشّراك البالي . وعن طاوس ، كان يقول : ما رأيت أحدا أشدّ تعظيما لحرمات اللّه عزّ وجل من ابن عباس ، واللّه لو أشاء - إذا ذكرته - أن أبكي لبكيت . وعن سماك أن ابن عباس سقط في عينيه الماء فذهب بصره ، فأتاه هؤلاء الذين ينقبون العيون ويسيلون الماء ، فقالوا : خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ، ولكنك