ابن الجوزي
384
صفة الصفوة
تمكث خمسة أيام لا تصلّي يعني قائما . قال : لا واللّه ولا ركعة واحدة ، إني حدّثت أنه من ترك صلاة واحدة متعمدا لقي اللّه عزّ وجل وهو عليه غضبان . وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا أو جمعة أو ما شاء اللّه ، أحبّ إلي من حجّة بعد حجة ، ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في اللّه أحبّ إلي من دينار أنفقه في سبيل اللّه عزّ وجل . وعن الضحّاك ، عن ابن عباس قال : لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال : أنت ثمرة قلبي وقرّة عيني ، بك أطغي ، وبك أكفر ، وبك أدخل الناس النار ، رضيت من ابن آدم بحبّ الدنيا أن يعبدني . وعن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : آخر شدّة يلقاها المؤمن : الموت . وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خذ الحكمة ممن سمعت ؛ فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم ، فتكون كالرّمية خرجت من غير رام . ذكر وفاة ابن عباس رضي اللّه عنه : توفّي ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين ، وهو ابن إحدى وسبعين سنة . وعن ميمون بن مهران قال : شهدت جنازة عبد اللّه بن عباس بالطائف ، فلما وضع ليصلّي عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد ، فلما سوّي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ سورة الفجر آية : 28 ] . ولما بلغ جابر بن عبد اللّه وفاة ابن عباس صفق بإحدى يديه على الأخرى وقال : مات أعلم الناس وأحلم الناس ، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق . وعن منذر قال : لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية : اليوم مات ربّانيّ هذه الأمة .