ابن الجوزي

373

صفة الصفوة

لها من بين الدينار والدرهم والفلوس ، وما يأكل حتى البصلة ونحوها ، ولا يقف به سائل إلا أعطاه ما تهيأ له ، حتى يضع في يد أحدهم البصلة . قالت : فأصبحنا ذات يوم وليس في بيته شيء من الطعام لذلك ولا لنا ، وليس عنده إلا ثلاثة دنانير . فوقف به سائل فأعطاه دينارا ثم وقف به سائل فأعطاه دينارا ، ثم وقف سائل فأعطاه دينارا . قالت : فغضبت وقلت : لم يبق لنا شيء ! فاستلقى على فراشه وأغلقت عليه باب البيت حتى أذّن المؤذن للظهر فجئته فأيقظته فراح إلى مسجده صائما ، فرققت عليه فاستقرضت ما اشتريت به عشاء فهيأت سراجا وعشاء ووضعت مائدة ودنوت من فراشه لأمهده له ، فرفعت المرفقة فإذا بذهب فقلت في نفسي : ما صنع إلا ثقة بما جاء به . قالت : فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار ، فتركتها على حالها حتى أنصرف على العشاء . قالت : فلما دخل ورأى ما هيأت له حمد اللّه تعالى وتبسم في وجهي وقال : هذا خير من غيره . فجلس فتعشّى . فقلت : يغفر اللّه لك جئت بما جئت به ثم وضعته بموضع مضيعة ؟ فقال : وما ذاك ؟ فقلت : ما جئت به من الدنانير . ورفعت المرفقة عنها ، ففزع لما رأى تحتها وقال : ويحك ما هذا ؟ فقلت : لا علم لي به إلا أني وجدته على ما ترى . قالت : فكثر فزعه ، [ رحمه اللّه ورضي عنه ] . 114 - لبيد بن ربيعة بن مالك ، الشاعر رضي اللّه عنه عن الشعبي قال : كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى المغيرة بن شعبة ، وهو عامله على الكوفة ، أن ادع من قبلك من الشعراء فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام ، ثم أكتب بذلك إليّ .