ابن الجوزي
28
صفة الصفوة
ذكر من أرضعه قالت برّة بنت أبي تجرأة : أول من أرضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثويبة « 1 » بلبن ابن لها ، يقال له مسروح ، أياما قبل أن تقدم حليمة . وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده سلمة بن عبد الأسد ، ثم أرضعته حليمة بنت عبد اللّه السعدية . وعن حليمة ابنة الحارث ، أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي أرضعته ، - السعدية - قالت : خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازن نلتمس الرضعاء « 2 » بمكة فخرجت على أتان « 3 » لي قمراء « 4 » قد أدمّت بالرّكب قالت : وخرجنا في سنة شهباء « 5 » لم تبق لنا شيئا أنا وزوجي الحارث بن عبد العزّى ، وقالت : ومعنا شارف « 6 » لنا واللّه إن تبض « 7 » علينا بقطرة من لبن ، ومعي صبي « 8 » لنا واللّه ما ننام ليلنا من بكائه ما في ثديي لبن يغنيه ولا في شارفنا من لبن يغذّيه ، إلا أنّا نرجو الخصب والفرج . فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتأباه ، وإنما كنا نرجو الكرامة في رضاعة من نرضع له ، من والد المولود ، وكان
--> ( 1 ) أخرج البخاري في كتاب النكاح باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ج 6 ص 125 برواية عن الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت : يا رسول اللّه انكح أختي بنت أبي سفيان فقال : أو تحبين ذلك ؟ فقلت : نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي ، قلت : فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة ، قال : بنت أبي سلمة ! قلت : نعم ، فقال : لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن . قال عروة : وثويبة مولاة لأبي لهب ، كان أبو لهب اعتقها فأرضعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرحيبة قال له : ما ذا لقيت ، قال أبو لهب : لم ألق بعدكم خيرا غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة . ( 2 ) الرضعاء : جمع رضيع وهم الأطفال . ( 3 ) الأتان : هي أنثى الحمار . ( 4 ) قمراء : أي يميل لونها إلى الخضرة . ( 5 ) شهباء : يعني سنة قحط لأن الأرض فيها تكون بيضاء . ( 6 ) شارف : هي الناقة المسنة . ( 7 ) تبض : ترشح . ( 8 ) هو عبد اللّه بن الحارث بن عبد العزى .