ابن الجوزي
368
صفة الصفوة
ومن الطبقة الرابعة ممن أسلم عن الفتح وفيما بعد ذلك 109 - حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزّى ، يكنى أبا خالد مصعب بن عثمان قال : دخلت أم حكيم بن حزام [ الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام ] فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حيث أعجلها الولادة فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع ، وكان حكيم من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية وفي الإسلام . قال الزبير : وحدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال : جاء الإسلام ودار النّدوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم . فقال له عبد اللّه بن الزبير : بعت مكرمة قريش ؟ فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى . يا بن أخي إني اشتريت بها دارا في الجنة أشهدك أني قد جعلتها في سبيل اللّه . وعن أبي بكر بن سليمان قال : حجّ حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد أهداها وجلّلها الحبرة وكفها عن أعجازها ووقف مائة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقة الفضة قد نقش في رءوسها : « عتقاء اللّه عزّ وجل عن حكيم بن حزام » . وأعتقهم وأهدى ألف شاة . وعن محمد بن سعد يرفعه : أن حكيم بن حزام بكى يوما ، فقال له ابنه : ما يبكيك ؟ قال : خصال كلّها أبكاني : أما أولها فبطء إسلامي حتى سبقت في مواطن كلّها صالحة ، ونجوت يوم بدر وأحد فقلت : لا أخرج أبدا من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت .