ابن الجوزي
365
صفة الصفوة
عن زرارة بن أبي أوفى ، عن عبد اللّه بن سلام قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه ، فكنت فيمن أتى . فلما رأيت وجهه عرفت أنه غير وجه كذاب ، فسمعته يقول : أيها الناس ، أفشوا السلام وصلوا الأرحام ، وأطعموا الطعام ، وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام . عن أنس أن عبد اللّه بن سلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقدمه المدينة فقال : يا رسول اللّه إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نبيّ . قال : سل . قال ما أوّل أشراط الساعة ؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أخبرني بهنّ جبريل آنفا . قال : قال جبريل : ذاك عدو اليهود من الملائكة قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق تحشر الناس إلى المغرب . وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة فزيادة كبد حوت . وأما شبه الولد أباه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها . قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . وقال : يا رسول اللّه إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي يبهتوني عندك ، فأرسل إليهم فسلهم عني أيّ رجل عبد اللّه بن سلام فيكم ؟ . قال : فأرسل إليهم فقال : أيّ رجل عبد اللّه بن سلام فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، وأفقهنا وابن أفقهنا . قال : أرأيتم إن أسلم تسلمون ؟ قالوا : أعاذه اللّه من ذلك . قال فخرج ابن سلام فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . قالوا : شرّنا وابن شرّنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا . فقال ابن سلام : هذا الذي كنت أتخوّف منهم « 1 » ( انفرد بإخراجه البخاري ) . وأخرجا في الصحيحين ، من حديث قيس بن عبادة قال : كنت جالسا في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء رجل في وجهه أثر خشوع ، فقال بعض القوم : هذا رجل من أهل الجنة . فصلّى ركعتين تجوز فيهما . ثم خرج فاتبعته فدخل منزله فدخلت فأخبرته ، فقال : لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري وأحمد .