ابن الجوزي

366

صفة الصفوة

يعلم ، وسأحدثك لم ذاك ؟ رأيت رؤيا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقصصتها عليه : رأيتني في روضة ، وسط الروضة عمود من حديد ، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة . فقيل لي ارقه . فقلت : لا أستطيع . فجاءني منصف ، يعني خادما ، فقال بثيابي من خلفي ، فأخذت بالعروة . فقصصتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : تلك الروضة الإسلام ، وذاك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة العروة الوثقى ، وأنت على الإسلام حتى تموت ، والرجل عبد اللّه بن سلام « 1 » . وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : قدمت المدينة فأتيت عبد اللّه بن سلام ، فإذا رجل متخشّع ، فجلست إليه فقال : يا بن أخي إنك جلست إلينا وقد حان قيامنا ، فتأذن ؟ . قال ابن سعد : وتوفي عبد اللّه بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين رحمه اللّه . 108 - جليبيب الصحابي رضي اللّه عنه عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيا كان امرأ من الأنصار ، وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوجها حتى يعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل له فيها حاجة أم لا ؟ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم لرجل من الأنصار : يا فلان زوّجني ابنتك . قال : نعم ونعمة عين . قال إني لست لنفسي أريدها قال : لمن ؟ قال لجليبيب . قال : يا رسول اللّه حتى أستأمر أمّها . فأتاها فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب ابنتك . قالت : نعم ونعمة عين ، زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : إنه ليس لنفسه يريدها . قالت : فلمن ؟ قال : لجليبيب . قالت حلقي ألجليبيب ؟ لا لعمر اللّه لا أزوج جليبيبا . فلما قام أبوها ليأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالت الفتاة من خدرها لأبويها من خطبني إليكما ؟ قالا : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قالت : أفتردون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمره ؟ ادفعوني إلى رسول اللّه فإنه لن يضيّعني .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .