ابن الجوزي

364

صفة الصفوة

أميره وقال : تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك ؟ قال قيس : يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكلّ ويطعم في المجاعة لا يقضي عني سفّة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل اللّه عزّ وجل ؟ . فبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة فقال : إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر لهم . فلما قدم قيس لقيه سعد فقال : ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم ؟ قال : نحرت لهم . قال : أصبت ، ثم ما ذا ؟ قال : ثم نحرت قال : أصبت ثم ما ذا ؟ قال : نحرت . قال : أصبت ثم ما ذا ؟ قال : نهيت . قال : ومن نهاك ؟ قال : أبو عبيدة أميري . قال : ولم ؟ قال : زعم أنه لا مال لي ، إنما المال لك ، فقلت : أبي يقضي عن الأباعد ويحمل الكلّ ويطعم في المجاعة ، أفلا يصنع هذا لي ؟ قال : فلك أربع حوائط « 1 » . فكتب له بذلك كتابا وأتى بالكتاب إلى أبي عبيدة ، فشهد فيه أدنى حائط منها يجد خمسين وسقا . وقدم البدوي مع قيس فأوفاه أوسقته وحمله وكساه . فقال الأعرابي لسعد : يا أبا ثابت واللّه ما مثل ابنك ضيّعت ، ولا تركت بغير مال ، فابنك سيد من سادات قومه ، نهاني الأمير أن أبيعه ، وقال : لا مال له . فلما انتسب إليك عرفته فتقدّمت إليه لما أعرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها . وبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فعل قيس فقال : إنه في بيت جود . وتوفي قيس بالمدينة في آخر خلافة معاوية رضي اللّه عنه . 107 - عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه يكنى أيا يوسف . وكان اسمه الحصين . فلما أسلم سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه . وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وهو حليف القواقلة من بني عوف بن الخزرج .

--> ( 1 ) هو بستان النخل إذا كان مسورا .