ابن الجوزي

362

صفة الصفوة

وعن أبي غالب قال : لم أر أحدا كان أضنّ بكلامه من أنس بن مالك . وعن ثابت قال : كان أنس إذا أشفى على ختم القرآن من الليل بقّي منه سورة حتى يختمه عند عياله . وعنه قال : كان أنس بن مالك إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم . وعن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس قال : كان لأنس ثوبان على المشجب كل يوم ، فإذا صلّى المغرب لبسهما فلم نقدر عليه ما بين المغرب والعشاء قائما يصلي . وعن يزيد بن خصيفة قال : تنخم أنس بن مالك في المسجد ونسي ، أن يدفنها . ثم خرج حتى جاء إلى أهله فذكرها فجاء بشعلة من نار فطلبها حتى وجدها ، ثم حفر لها فأعمق فدفنها . قال أهل السير : مات أنس بالبصرة سنة اثنتين وتسعين ، وقيل ثلاث وتسعين ، وقيل إحدى وتسعين ، وهو ابن تسع وتسعين . عن حميد أن أنسا عمّر مائة سنة إلا سنة ، ومات سنة إحدى وتسعين . قلت : وقد قيل إنه مات ابن مائة وثلاث سنين . وقيل تسع سنين ، وغسله محمد بن سيرين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، رضي اللّه عنهم أجمعين . 105 - أبو سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه واسمه سعد بن مالك بن سنان . استصغر يوم أحد فردّ . فخرج فيمن يتلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رجع من أحد ، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : سعد بن مالك ؟ قال : قلت : نعم بأبي وأمي أنت . قال : فدنوت منه فقبّلت ركبتيه فقال : آجرك اللّه في أبيك ، وكان قد قتل يومئذ شهيدا . ثم شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها . عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلا من الأنصار كانت له حاجة ، فقال له أهله : ائت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فاسأله . فأتاه وهو يخطب ويقول : « من استعفّ أعفّه اللّه ، ومن استغنى أغناه اللّه ، ومن سألنا فوجدنا له أعطيناه » . فذهب ولم يسأل .