ابن الجوزي
361
صفة الصفوة
104 - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم رضي اللّه عنه أمه أم سليم بنت ملحان . ذهبت به أمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة ، فكان يخدمه ، وكان له يومئذ تسع سنين ، ويقال ثمان ، ويقال عشر . عن حميد ، عن أنس قال : أخذت أم سليم بيدي مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأتت بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : هذا ابني وهو غلام كاتب . قال : فخدمته تسع سنين ، فما قال لشيء صنعته : أسأت ، أو بئس ما صنعت . وعن سيار بن ربيعة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ذهبت بي أمي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه خويدمك ، ادع اللّه له . فقال : اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه « 1 » . قال أنس : فلقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين ، أو قال : مائة واثنين ، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين ، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة . وعن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس قال : كان أنس يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما . وكان كرم أنس يحمل في كل سنة مرتين . وعن ثابت أن أبا هريرة قال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ابن أم سليم ، يعني أنس بن مالك . وعن معتمر بن سليمان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما بقي أحد صلّى القبلتين كليهما غيري . وعن ثابت البناني قال : شكا قثم لأنس بن مالك في أرضه العطش ، فصلى أنس فدعا ، فثارت سحابة حتى غشيت أرضه ثم ملأت صهريجه . فأرسل غلامه فقال : انظر أين بلغت هذه ؟ فنظر فإذا هي لم تعد أرضه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .