ابن الجوزي

354

صفة الصفوة

99 - عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وولاه عمر رضي اللّه عنه حمص . فأما أبوه سعد فشهد بدرا ويقال له سعد القارئ وهو الذي يروي الكوفيون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقتل سعد بالقادسية شهيدا . عن أبي طلحة الخولاني قال : أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين وكان يقال له نسيج وحده . وعن عبد اللّه بن هارون بن عنترة قال : حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال : بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره . فقال عمر لكاتبه : اكتب إلى عمير فو اللّه ما أراه إلا قد خاننا : إذا جاءك كتابي هذا فأقبل وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا . قال : فأخذ عمير جرابه فوضع فيه زاده وقصعته وعلّق إدواته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة . قال : فقدم وقد شحب لونه واغبرّ وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه . قال عمر : ما شأنك ؟ قال : ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن ظاهر الدم ، معي الدنيا أجرّها بقرونها ؟ قال عمر : وما معك ؟ وظن عمر أنه جاءه بمال . قال : معي جرابي أجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها [ و ] رأسي وثيابي ، وإدواتي أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض لي ، فو اللّه ما الدنيا إلا تبع لمتاعي . قال عمر فجئت تمشي ؟ قال : نعم . قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابّة تركبها ؟ قال : ما فعلوا وما سألتهم ذلك . فقال عمر : بئس المسلمون خرجت من عندهم . فقال عمير : اتّق اللّه يا عمر قد نهاك اللّه عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة . قال عمر : فأين بعثتك وأيّ شيء صنعت ؟ قال : وما سؤالك يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : سبحان اللّه . فقال عمير : أما إني لولا أخشى أن أغمّك ما أخبرتك : بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها