ابن الجوزي

353

صفة الصفوة

أبان بن سعيد . ثم أعاد أبو بكر الصديق العلاء إلى البحرين وكتب إليه عمر رضي اللّه عنه أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله ، يعني البصرة . فسار إليها فمات في الطريق سنة إحدى وعشرين ، وقيل : أربع عشرة ، وقيل : خمس عشرة . عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين « 1 » فدعا بثلاث دعوات فاستجيبت له فيهن : نزلنا منزلا فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده فقام فصلى ركعتين وقال : اللهم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اللهم اسقنا غيثا نتوضأ منه ونشرب فإذا توضأنا لم يكن لأحد فيه نصيب غيرنا . فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حين أقلعت عنه السماء فتوضأنا منه وتزودنا وملأت إدواتي « 2 » وتركتها مكانها حتى انظر هل أستجيب له أم لا ؟ فسرنا قليلا ثم قلت لأصحابي : نسيت إدواتي . فجئت إلى ذلك المكان فكأنه لم يصبه ماء قط . ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم فقال : يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا . فتقحّم البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا . فخرجنا إليهم فلما رجع أخذه وجع البطن فمات فطلبنا ماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه ودفناه . فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض : لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه فرجعنا فطلبناه فلم نجده . فقال رجل من القوم . إني سمعته يقول : يا علي يا عظيم يا حليم أخف عليهم موتي أو كلمة نحوها ولا تطلع على عورتي أحدا . فرجعنا وتركناه . وعن عمرو بن ثابت قال : دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجتها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صماخه فأسهرت ليله ونغّصت عيش نهاره . فأتى رجلا من أصحاب الحسن فشكا ذلك اليه فقال : ويحك ، إن كان شيء ينفعك اللّه به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة . قال : وما هي رحمك اللّه ؟ قال : يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم . فدعا بها فو اللّه ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكّت الحائط وبريء رحمه اللّه .

--> ( 1 ) في بلاد فارس . ( 2 ) هو إناء صغير من جلد .