ابن الجوزي
340
صفة الصفوة
وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته . فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة فردّوها وتسخّطوا ونالوا منه . فقال : أي بني عمّ واللّه ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ، ولكن واللّه ما حصلت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وببيع ما لا غنى بي عنه فاعذروني . قالوا : واللّه ما عذرك اللّه فإنك وإلي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله ؟ قال : فتأمرونني أسرق مال اللّه ؟ فو اللّه لأن أشق بالمنشار أحب إلي من أن أخون فلسا أو أتعدى . قالوا : قد عذرناك في ذات يدك فولّنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك ونصيب من المنفعة ما يصيبون ، وأنت تعرف حالنا وإنا ليس نعدو ما جعلت لنا . قال : واللّه إني لأعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر أني وليت نفرا من قومي فيلومني . قالوا : فقد ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر ، فلو ولّيتنا لأنفذه قال : إني لست عند عمر كأبي عبيدة . فمضوا لائمين له . ومات رضي اللّه عنه ، وما له مال ، في سنة عشرين ، وهو ابن ستين سنة رضي اللّه عنه . 86 - ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكنى أبا عبد اللّه . أصابه سباء ، فاشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقه فلم يزل معه حتى قبض . ثم نزل حمص فمات سنة أربع وخمسين عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ثوبان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة ؟ قال : قلت أنا . قال : فلا تسأل الناس شيئا » . فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه ، حتى ينزل فيتناوله . 87 - سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واسمه مهران . ويكنى أبا عبد الرحمن من مولّدي الأعراب . عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال : اشترتني أم سلمة فأعتقتني واشترطت