ابن الجوزي

339

صفة الصفوة

84 - أبو جندل بن سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه أسلم قديما بمكة فحبسه أبوه في الحديد ومنعه الهجرة . فلما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحديبية وأتاه سهيل بن عمرو فقاضاه على ما قاضاه عليه أقبل أبو جندل يرسف في قيده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلما رآه أبوه قال : يا محمد هذا أول من أقاضيك عليه فرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أبيه لأن الصلح كان قد تم بينهم . وكان فيه أن من جاء من المسلمين إلى المشركين لم يردّوه عليهم ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردّوه عليهم . فقال أبو جندل : يا معشر المسلمين اردّ إلى المشركين ليفتنوني عن ديني ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا جندل إنا قد قاضيناهم ولا بد من الوفاء فاصبر فإن اللّه عزّ وجل سيجعل لك فرجا ومخرجا . ثم إنه أفلت منهم يزل ولم يغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مات . ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة . 85 - عياض بن غنم بن زهير رضي اللّه عنه أسلم قبل الحديبية ، وشهدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولاه عمله فأقرّه عمر . وكان سمحا يعطي ما يملك . فكلّم عمر فيه وقيل : يبذر المال . فقال : إن سماحه في ذات يده فإذا بلغ مال اللّه عزّ وجل لم يعط منه شيئا ولا أعزل من ولاه أبو عبيدة . وكان عياض على حمص فكان افتتاح الجزيرة والرهاء وحرّان والرقة على يديه سنة ثمان عشرة . صالحهم فكتب كتابا . وعن موسى بن عقبة قال : لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم . فأقاموا أياما ثم كلموه في الصلة