ابن الجوزي

335

صفة الصفوة

الناس تواضعا . فقالوا لنا : أما هذه المائة راحلة فلإخوانه يحملهم عليها وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار ولأضيافه فعجبنا من ذلك . فقالوا : لا تعجبوا من هذا فإن عبد اللّه رجل غني وإنه يرى حقا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس . فقلنا : دلّونا عليه . فقالوا : إنه في المسجد الحرام . قال : فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسا بين بردتين وعمامة ليس عليه قميص ، قد علّق نعليه في شماله . وعن هارون بن رئاب قال : لما حضرت عبد اللّه بن عمرو الوفاة قال : إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش وقد كان مني إليه شبيه بالوعد ، فو اللّه لا ألقى اللّه عزّ وجل بثلث النفاق . اشهدوا أني قد زوجتها إياه . قال محمد بن سعد : قال محمد بن عمر وتوفي عبد اللّه بن عمرو بالشام سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . قلت : وقد زعم قوم أنه مات بمكة ، ويقال بالطائف ، ويقال بمصر ، رحمه اللّه ورضي عنه . 83 - سعيد بن عامر بن حذيم ابن سلامان بن ربيعة الجمحي . أسلم قبل خيبر وشهدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما بعدها . عن عبد الرحمن بن سابط قال : أرسل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى سعيد بن عامر فقال : إنا مستعملوك على هؤلاء فسر بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم . فقال : يا عمر لا تفتنّي . فقال عمر : واللّه لا أدعكم ، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مني . وعنه قال : دعا عمر بن الخطاب رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له : إني مستعملك على أرض كذا وكذا . فقال : لا تفتنّي يا أمير المؤمنين . فقال : واللّه لا أدعك قلدتموها في عنقي وتركتموني . فقال عمر : ألا