ابن الجوزي

334

صفة الصفوة

قال مجاهد : فكان عبد اللّه بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ثم يفطر بعدد تلك الأيام . قال : وكان يقرأ من حزبه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا غير أنه يوفي العدد إما في سبع وإما في ثلاث . قال : ثم كان يقول بعد ذلك لأن أكون قبلت رخصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحب إلي مما عدل به ، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره . ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 1 » . وعن أبي كثير ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : تجمعون فيقال : أين فقراء هذه الأمة ومساكينها ؟ قال : فيبرزون فيقال : ما عندكم ؟ فيقولون : يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم وولّيت الأموال والسلطان غيرنا . قال فيقال : صدقتم . قال : فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان ، وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال . وعن خالد بن معدان ، عن ابن عمرو قال : أرواح المؤمنين في جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة . وعن عبد اللّه بن أبي مليكة ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : لو تعلمون حق العلم لسجدتم حتى تنقصف ظهوركم ، ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم ، فابكوا فإن لم تجدوا البكاء فتباكوا . وعن يعلى بن عطاء عن أمه أنها كانت تصنع الكحل لعبد اللّه بن عمرو . قالت : وإن كان ليقوم بالليل فيطفئ السراج ثم يبكي حتى رصعت عيناه . وعن عبد اللّه بن هبيرة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي قال : لأن أدمع دمعة من خشية اللّه عزّ وجل أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار . وعن سلمان بن ربيعة أنه حجّ في عصابة من قرّاء أهل البصرة فقال : واللّه لا نرجع حتى نلقي رجلا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم مرضيا يحدثنا بحديث . فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد اللّه بن عمرو لنازل في أسفل مكة . فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم ويرتحلون ثلاثمائة راحلة ، منها مائة راحلة ومائتا زاملة « 2 » . فقلنا : لمن هذا الثقل فقالوا : لعبد اللّه بن عمرو . فقلنا : أكل هذا له ؟ وكنا نحدّث أنه من أشد

--> ( 1 ) اخرجه البخاري . ( 2 ) الزاملة : متاع المسافر .