ابن الجوزي
317
صفة الصفوة
تكسر سنها . قال : يا أنس كتاب اللّه القصاص . فعفا القوم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » . ( أخرجه البخاري عن الأنصاري ) « 1 » . 74 - البراء بن مالك ابن النضر بن ضمضم ، أخو أنس بن مالك لأبيه ولأمه . شهد أحدا وما بعدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان شجاعا قتل مائة مبارزة . قال ابن سيرين : كتب عمر : لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة يقدم بهم . وقال أنس بن مالك : ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال : أيها الناس إنها واللّه الجنة وما لي إلى المدينة سبيل . فمصع فرسه « 2 » مصعات ثم كبس وكبس الناس معه ، فهزم اللّه المشركين فكانت في مدينتهم ثلمة . وعن محمد بن سيرين أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين . فجلس البراء بن مالك على ترس وقال : ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم . ففعلوا . فأدركوه وقتل منهم عشرة . وعن أنس بن مالك قال : استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنّم . فقال له أنس : أي أخي ، تغنى ؟ إلى متى هذا ؟ فاستوى جالسا فقال : أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله . وعنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من ضعيف متضعّف ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبره منهم البراء بن مالك » « 3 » . وإن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له : يا براء إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إنك لو أقسمت على اللّه لأبرّك فأقسم على اللّه . فقال : أقسمت عليك يا رب لمّا منحتنا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم . ( 2 ) أي حركه وضربه . ( 3 ) أخرجه البخاري .