ابن الجوزي

316

صفة الصفوة

أتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض فانتبذت عنه غير بعيد ثم التفت فلم أر خبيبا ولكأنما ابتلعته الأرض فلم ير لخبيب أثر حتى الساعة . وقد روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : كنت فيمن حضر قتل خبيب فلقد رأيت أبا سفيان ، حين دعا خبيب فقال : اللهم أحصهم عددا ، يلقيني إلى الأرض فزعا من دعوة خبيب . وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زالت عنه الدعوة . 73 - أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد عم أنس بن مالك شهد أحدا وقتل يومئذ . قال الواقدي لما جال المسلمون يوم أحد تلك الجولة ونادى إبليس : قتل محمد ، مرّ أنس بن النضر يقاتل فرأى عمر ومعه رهط فقال : ما يقعدكم ؟ قالوا : قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثم جالد بسيفه حتى قتل . وعن أنس أن عمه غاب عن بدر فقال : غبت عن أول قتال قاتله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لئن أشهدني اللّه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليرين اللّه ما أفعل فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون ، فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال : إلى أين يا سعد ؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد . فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه ، وبه بضع وثمانون من بين طعنة وضربة ورمية بسهم . ( أخرجاه في الصحيحين ) . وعن أنس أن الرّبيّع بنت النضر عمّته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش « 1 » فأبوا فطلبوا العفو فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول اللّه أتكسر سنّ الرّبيّع ؟ والذي بعثك بالحق لا

--> ( 1 ) الأرش : بوزن العرش ، دية الجراحات .