ابن الجوزي
305
صفة الصفوة
وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية أو جماعة وأنا الذي أموت بفلاة من الأرض ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا أو لامرأتي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها ، وإني أنشدكم اللّه لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قال : فليس من القوم أحد إلا وقد قارف من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار فقال : أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي « 1 » من غزل أمي . قال : أنت فكفنّي . فكفنه الأنصاري ودفنه في النفر الذين معه منهم حجر بن عديّ بن الأدبر ومالك بن الأشتر في نفر كلهم يمان . وقد ذكر محمد بن إسحاق في المغازي أن أبا ذر مات بالرّبذة سنة اثنتين وثلاثين وصلّى عليه ابن مسعود منصرفه من الكوفة . وعن القرظي قال ، خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره فأوصاهم أن كفّنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا لهم : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعينونا على غسله ودفنه . فأقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق رضي اللّه عنه . 65 - الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي رضي اللّه عنه عن عبد الواحد بن أبي عون قال كان طفيل الدّوسي رجلا شريفا شاعرا كثير الضيافة . فقدم مكة فلقيه رجال من قريش فقالوا : إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرّق جماعتنا وشتّت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرّق بين الرجل وبين ابنه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه ، فلا تسمع منه . قال : فو اللّه ما زالوا بي حتى أجمعت ألّا أسمع منه شيئا ولا أكلمه . فغدوت إلى
--> ( 1 ) العيبة : هي الزنبيل من أدم .