ابن الجوزي
300
صفة الصفوة
صلّى ركعتين . قال : فأتيته فكنت أول من حيّاه بتحية الإسلام ، فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه ممن أنت ؟ قال : قلت من غفار . قال : فأهوى بيده فوضعها على جبهته . قال : فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار . قال : فأردت أن آخذ بيده فقد عني صاحبه « 1 » وكان أعلم به مني ، قال : متى أنت هاهنا ؟ قال : قلت : كنت هاهنا منذ ثلاثين من يوم وليلة . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنها مباركة ، إنها طعام طعم . قال أبو بكر : ائذن لي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طعامه الليلة قال ففعل قال فانطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . قال : فكان ذلك أول طعام أكلته بها . فلبثت ما لبثت ثم قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني وجّهت إلى أرض ذات نخل فلا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل اللّه عزّ وجل ينفعهم بك ويأجرك فيهم . قال فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا . قال فقال لي : ما صنعت ؟ قال : قلت : صنعت أني قد أسلمت وصدّقت . قال : فما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت . ثم أتينا أمنا فقالت : ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت . فتحملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وكان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رخصة الغفاري وكان سيدهم يومئذ . وقال بقيتهم : إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسلمنا . فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : غفار غفر اللّه وأسلم سالمها اللّه . ( انفرد بإخراجه مسلم ) . وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن أبا ذر لما دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ارجع إلى قومك حتى يأتيك أمري . فقال : والذي نفسي
--> ( 1 ) التقادع التهافت والتتابع في الشيء كأن كل واحد يدفع صاحبه أن يسبقه ، وفي الحديث : « يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار » . ( انظر مختار الصحاح ص 524 )