ابن الجوزي
278
صفة الصفوة
الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين . ثم قال : فلان يقرئك السلام . قال : متى قدمت ؟ قال منذ كذا وكذا فقال : أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدّها ( رواه أحمد ) . ذكر كسبه وعمله بيده : عن النعمان بن حميد قال : دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول : أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت . وعن الحسن قال : كان سلمان يأكل من سفيف يده . ذكر نبذة من ورعه : عن أبي ليلى الكندي قال : قال غلام سلمان لسلمان : كاتبني . قال : ألك شيء ؟ قال : لا . قال : فمن أين ؟ قال : أسأل الناس . قال : تريد أن تطعمني غسالة الناس . ذكر نبذة من تواضعه : عن ثابت قال : كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان أندرا وبرد وعباءة فقال لسلمان : تعال احمل ، وهو لا يعرف سلمان . فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا : هذا الأمير . فقال : لم أعرفك . فقال له سلمان : لا حتى أبلغ منزلك . وفي رواية أخرى : إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك . وعن عبد اللّه بن بريدة قال : كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه . وعن عمر بن أبي قرّة الكندي قال : عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى ، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة . فأتاه أبو قرّة فأخبر أنه في مبقلة له ، فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه .