ابن الجوزي

262

صفة الصفوة

ومن الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرا وله إسلام قديم 55 - العباس بن عبد المطلب ابن هاشم ، أبو الفضل . أمه نتيلة بنت خباب وكان أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثلاث سنين . وله من الولد : الفضل ، وهو أكبر ولده وبه يكنى ، وعبد اللّه وهو الحبر ، وعبيد اللّه وكان جوادا ، وعبد الرحمن ، وقثم ، ومعبد ، وحبيبة وأمهم جميعا أم الفضل ، واسمها لبابة بنت الحارث بن حزن ، وكثير وتمّام وصفيّة وأميمة أمهم أم ولد ، والحارث : وأمه حجيلة بنت جندب . أسلم العباس قديما وكان يكتم إسلامه . وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو ، ففادى نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا . قال أهل السّير والتواريخ : جاء قوم من أهل العقبة يطلبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لهم : هو في بيت العباس ، فدخلوا عليه فقال العباس : إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم من دينكم فأخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقي نحن وأنتم فتوضح لكم هذا الأمر فتدخلون فيه على أمر بيّن . فوعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الليلة التي في صبيحتها النفر الآخر أن يوافيهم أسفل العقبة وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا . فخرج القوم تلك الليلة بعد هذه يتسللون وقد سبقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه العباس ليس معه غيره ، وكان يثق به في أمره كله ، فلما اجتمعوا كان أول من تكلم العباس فقال :