ابن الجوزي
250
صفة الصفوة
وعن قيس ، عن عبد اللّه بن رواحة : أنه بكى فبكت امرأته فقال : ما يبكيك ؟ قالت : رأيتك بكيت فبكيت لبكائك . قال : إني أنبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادر ( رواه الإمام احمد ) . وعن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد اللّه بن رواحة ، فجعلت أخته تبكي عليه وتقول : وا جبلاه ، وا كذا ، وا كذا . وتعدّد عليه . فقال ابن رواحة لما أفاق : ما قلت شيئا وقد قيل لي : أنت كذا . وعن عروة بن الزبير قال : لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة « 1 » قال المسلمون : صبحكم اللّه ودفع عنكم . فقال عبد اللّه بن رواحة : لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا أو طعنة بيدي حرّان مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * أرشدك ربك من غاز وقد رشدا قال : ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام . فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبليّ في مائة ألف . فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نخبره بعدد عدوّنا . قال : فشجع عبد اللّه بن رواحة الناس ثم قال : واللّه يا قوم إن الذي تكرهون : الذي خرجتم له تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدّة ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا لهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور وإما شهادة . فقال الناس : صدق واللّه ابن رواحة . فمضى الناس . وعن الحكم بن عبد السلام بن نعمان بن بشير الأنصاري : أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس : يا عبد اللّه بن رواحة ، يا عبد اللّه بن رواحة . وهو في
--> - وأخرج مسلم في كتاب الصيام باب التخيير في الصوم والفطر في السفر ص 145 ج 3 ما نصه : عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى أن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه ابن رواحة . ( 1 ) موضع في بلاد الشام .