ابن الجوزي
251
صفة الصفوة
جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث . فرمى بالضلع ثم قال : وأنت مع الدنيا . ثم تقدم فقاتل فأصيبت إصبعه فارتجز فجعل يقول : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت يا نفس إلا تقتلي تموتي * هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت * إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخّرت فقد شقيت ثم قال : يا نفس إلى أي شيء تتوقين ؟ إلى فلانة ؟ هي طالق ثلاثا . وإلى فلان وإلى فلان ؟ غلمان له ، وإلى معجف ، حائط له ، فهو للّه ولرسوله . يا نفس ما لك تكرهين الجنّة ؟ * أقسم باللّه لتنزلنّه طائعة أو لا لتكرهنّه * فطال ما قد كنت مطمئنّه هل أنت إلا نطفة في شنّه * قد أجلب الناس وشدوا الرّنه 47 - أبو دجانة سماك بن خرثة ابن لوذان . شهد بدرا وأحدا وثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ وبايعه على الموت ، وقتل يوم اليمامة . عن أنس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف ؟ فأخذه قوم فجعلوا ينظرون إليه . فقال : من من يأخذه بحقه ؟ فأحجم القوم . فقال أبو دجانة سماك : أنا آخذه بحقه . فأخذه ففلق هام المشركين ( رواه الإمام أحمد ) . وعن زيد بن أسلم قال : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين : أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وأما الأخرى : فكان قلبي للمسلمين سليما .