ابن الجوزي

245

صفة الصفوة

فلما مات ترك أرضا إلى جنب أرض لرجل . قال عبد الرحمن - وعليه ملاءة صفراء ما تساوي ثلاثة دراهم - : ما يسرني الأرض بملاءتي هذه . فامتنع ولي الصبيان . فاحتاج إليها جار الأرض فباعها بثلاثمائة ألف . وروي عن عمر بن شبّة قال : حدثنا وهب بن جرير قال : [ أخبرنا ] أبي قال : سمعت محمد بن سيرين يحدّث عن أفلح مولى أبي أيوب قال : كان عمر يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق فيها . فبعث إلى معاذ بن عفراء حلة فقال لي معاذ : يا أفلح بع هذه الحلة . فبعتها له بألف وخمسمائة درهم . ثم قال : اذهب فابتع لي بها رقابا « 1 » . فاشتريت له خمس رقاب ثم قال : واللّه إن امرأ اختار قشرين « 2 » - يلبسهما - على خمس رقاب يعتقها ؛ لغبين الرأي ، اذهبوا فأنتم أحرار . فبلغ عمر أنه لا يلبس ما يبعث به إليه فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم . فلما أتاه بها الرسول قال : ما أراه بعثك بها إلي . قال : بلى واللّه . فأخذ الحلة فأتى بها عمر فقال : يا أمير المؤمنين بعثت إلي بهذه الحلة ؟ قال : نعم إن كنا لنبعث إليك بحلة مما نتخذ لك ولإخوانك فبلغني أنك لا تلبسها . فقال : يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن يأتيني من صالح ما عندك فأعاد له حلته . توفي معاذ بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه . 43 - أبي بن كعب بن قيس بن عبيد يكنى أبا المنذر . شهد العقبة مع السبعين وبدرا ، والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يكتب له الوحي . وهو أحد الذين حفظوا القرآن كله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يكن بالطويل ولا بالقصير . وله من الولد : الطفيل ، ومحمد ، وأم عمرو .

--> ( 1 ) الرقبة : مؤخر أصل العنق ، وجمعها رقب ورقبات ورقاب والرقبة أيضا المملوك ( انظر مختار الصحاح ص 252 ) ( 2 ) لباس الرجل أي قشره .