ابن الجوزي
246
صفة الصفوة
قال عمر بن الخطاب في حقه : « هذا سيد المسلمين » ، ومات في سنة ثلاثين . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبيّ بن كعب : « إن اللّه عزّ وجل أمرني أن أقرأ عليك : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا - [ سورة البينة آية 1 ] - . قال : وسمّاني لك ؟ قال : نعم . فبكى . أخرجاه في الصحيحين « 1 » . وعن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني أمرت أن أعرض عليك القرآن . فقال : باللّه آمنت ، وعلى يدك أسلمت ، ومنك تعلمت . قال : فرد النبي صلّى اللّه عليه وسلم القول . فقال : يا رسول اللّه وذكرت هناك ؟ قال : نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى . قال : فاقرأ إذا يا رسول اللّه « 2 » . وقد روى مسلم في أفراده من حديث أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا المنذر ، أتدري أي آية من كتاب اللّه أعظم ؟ قال : قلت : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ - [ سورة البقرة آية 255 ] - قال : فضرب في صدري وقال : ليهنئك العلم يا أبا المنذر « 3 » . وعن أبي المهلب ، عن أبي بن كعب : أنه كان يختم القرآن في كل ثماني ليال وكان تميم الداري يختمه في سبع . وعن عمران بن عبد اللّه قال : قال أبيّ لعمر : ما لك لا تستعملني ؟ قال : أخاف أن يدنّس دينك . وعن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب قال : عليكم بالسبيل والسنّة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنّة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية اللّه فتمسّه النار ، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعرّ جلده من خشية اللّه إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها فبينما هي كذلك إذا أصابتها الريح فتحاتّ عنها ورقها ؛ إلا تحاتّت عنه ذنوبه كما تحاتّ عن هذه الشجرة ورقها ، وإن اقتصادا في سبيل وسنّة خير من اجتهاد في خلاف من سبيل وسنة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب أبي ومسلم في فضائل القرآن . ( 2 ) أخرجه الترمذي برقم 3894 . ( 3 ) أخرجه مسلم في فضائل القرآن .